غزلان شباك رحلة أيقونة الكرة من سيدي عثمان في ثلاث قارات...

/ محمد ابوسهل / في خطوة تحمل الكثير من دلالات الحب و الوفاء، وبصمًا على مرحلة استثنائية جديدة في مسار رياضية استثنائية، اختارت الأيقونة غزلان شباك العودة إلى الوطن والدوري الاحترافي النسوي من بوابة فريقها السابق الجيش الملكي في صفقة انتقال حر، رغبة في أن تكتب بالفخر والاعتزاز آخر سطور رحلة كروية ملهمة لواحدة من أعظم ما أنجبت كرة القدم النسوية في المغرب وإفريقيا...
غزلان شباك لم تكن مجرد لاعبة عادية، بل هي تجسيد لرحلة كفاح بدأت تفاصيلها في 22 غشت 1990 بقلب حي سيدي عثمان الشعبي ؛ حي شعبي ولادً للمواهب و الطاقات...و هناك، في كنف والدها الراحل والمربي الفاضل واللاعب الدولي السابق العربي شباك، استنشقت غزلان أولى نفحات الشغف باللعبة. وبدعم مطلق من والدها، تحدت غزلان الصعاب وبدأت بمداعبة الكرة مع أولاد الجيران في "الدرب"، قبل أن تقتحم فضاء التباري الرسمي.
هذا الشغف قادها عبر مسيرة احترافية مذهلة دافعت خلالها عن قمصان 11 فريقًا، بالإضافة إلى حمل شارة قيادة المنتخب الوطني المغربي، لتسجل الأهداف وتصنع الأمجاد في دوريات امتدت عبر ثلاث قارات: إفريقيا، أوروبا، وآسيا.
غزلان محملة بالرغبة و الطموح و بأدواتها الفنية العالية...قوة تنافسية مرعبة...قدرة فائقة على تطويع المستديرة. لاعبة هادئة، مبدعة، لا تضرب الكرة بل "تلاطفها وتغازلها" برؤية هندسية ممتعة، مكنتها من تجاوز الخصوم و توقيع الأهداف من مختلف المواقع، من الكرات الثابتة بدقة جراح أو الملعوبة بكاء تكتيكي رفيع..
هذا التميز الفني ترجمته الأرقام إلى واقع ملموس، حيث حطمت الأرقام القياسية بتتوّيجها هدافة للبطولة الوطنية النسوية خمس مرات، كما نالت جائزة أفضل لاعبة في الدوري، وتربعت على عرش القارة السمراء بفوزها بالكرة الذهبية الإفريقية لأفضل لاعبة عام 2025...و هي ضمن فئة ناذرة من نجوم الكرة في الوطن ممن أسماؤهم في الذاكرة الشعبية ليس بالكرة فقط بل بالقيم الإنسانية.
و تبرز غزلان قائدة مؤثرة...ورفيقة حكيمة، تجمع بين الحماس والنصح في المجموعة. ورغم الأضواء واتساع مساحة شعبية * شباك * بقيت غزلان وفية للجذور...عند كل تتويج أو إنجاز، تجدها ترسل نظراتها نحو السماء تناجي طيف روح والدها الراحل* با عروب *متمنية لو كان شاهدًا على تفوقها، و تدعو له بدموع الوفاء بالرحمة و المغفرة...و تواصل التزامها الإنساني والأسري الراقي تجاه والدتها والمحيط.
وتأتي عودة غزلان شباك اليوم إلى نادي الجيش الملكي لتؤكد جودة تدبيرها لمراحل مسيرتها الرياضية، وتترجم قمة الوفاء لفريق قادته سابقًا لمنصات التتويج، لتظل مسيرتها رحلة فتاة مغربية...نموذجًا يحتذى به وقدوة ملهمة للأجيال الصاعدة في كرة القدم... / محمد ابوسهل /



