حكيم زياش...يكتب التاريخ...غادر إلى البرازيل حاملا يسراه و الكبرياء...

/ محمد ابوسهل / من أزقة "درونتن" المنسية في هولندا إلى قلب "الوداد" النابض في المغرب، يكتب النجم حكيم زياش فصول مسار كروي استثنائي لم يكن يومًا مفروشا بالورود، بل نحتته الصعاب، وصقلته الصدامات، وتوجته مواقف رجولية لا تقبل المساومة... حكيم رأى النور في المهجر و في سن العاشرة فقد والده السي محمد و رعته الوالدة بتربية وطنية أصيلة ...و وجد في الكرة ضالته و موهبة رفيعة مدفونة في أحشائه منحته التألق و التميز...و لم يكن زياش يومًا مجرد لاعب يداعب كرة القدم بقدَم يسرى ساحرة؛ بل هو ظاهرة إنسانية ورياضية تُثبت أن الكرامة والمبادئ فوق كل اعتبار. عندما وقف سنة 2015 في مفترق الطرق بين بريق المنتخب الهولندي الذي حمل قميص فئات منتخبه وبين نداء القلب و التراب المغربي، لم يتردد. اختار "أسود الأطلس" في وقت كان فيه هذا الاختيار يُعتبر انتحارًا كرويًا في نظر الإعلام الغربي، ليدشن مرحلة جديدة من الانتماء والوفاء لوطنه الأم.
طوال مسيرته الاحترافية، من أياكس إلى تشيلسي وجلطة سراي وصولًا إلى محطته الحالية، واجه زياش مدربين كبارًا وعقليات صارمة و إصطدم بالجدران الإدارية. وفي كل مرة كان يوضع فيها بين خيارين: الخضوع أو الحفاظ على كرامته وقيمته الفنية، كان يختار دائمًا المواجهة و يترافع لنصرة الإحترام المتبادل، كما أن صدامه مع البعض لم يكن تمردًا من أجل التمرد، بل كان دفاعًا مستميتًا عن "الـ*أنَا* الكروية" التي ترفض التهميش، وصيانةً لكبرياء لاعب يعرف جيدًا ماذا يمتلك في قدميه وفي قلبه.
هذه المسيرة المليئة بالتحديات لم تزد حكيم إلا شعبية وتأثيرًا. إن الصدق العفوي الذي يتعامل به، والوضوح الذي يطبع مواقفه داخل الملعب وخارجه، هما السر وراء تلك الرابطة المقدسة بينه وبين الجماهير. في المغرب، يُنظر إليه كبطل شعبي لا يُمس، وفي هولندا تحترمه الجماهير التي رأت فيه موهبة نقية لا تتصنع. عندما يتعرض زياش لأي إساءة أو تجني، تتحرك الجيوش الرقمية والجماهير في المدرجات لتكون درعًا حاميًا له، في مشهد يندر أن يتكرر مع لاعب آخر...
حكيم طوى صفحة الدار البيضاء و الوداد في تجربة استمرت 319 يوم فقط أنهاها بعد صراع بالإنفصال بالتراضي و غادر بجرأته المعهودة نحو قارة أخرى حاملا يسراه الساحرة و كبرياءه إلى البرازيل عبر بوابة بوتافوغو و في الرهان الجديد يثبت أنه لا يخشى البدايات الصعبة...
حكيم زياش ليس مجرد "مايسترو" في وسط الميدان؛ إنه إنسان بكاريزما فريدة، يجمع بين كبرياء النجوم وتواضع أولاد البلد...و هو ظاهرة سيكولوجية تثبت أن الملاعب قادرة على إنجاب أبطال شعبيين يملكون فن تطويع الكرة و شجاعة القول و الفعل...إنه فريد زمانه الذي أثبت أن كرة القدم ليست مجرد ألقاب وعقود، بل هي مواقف، كرامة، وحب حقيقي يخلد في ذاكرة الجماهير...



