خديجة الرميشي...شمعة جديدة و طموح مستمر...

محمد أبوسهل|
خديجة الرميشي

/ محمد ابوسهل / أطفأت خديجة الرميشي شمعتها السابعة و الثلاثين محتفية بميلادها وبمسيرتها الرياضية الإستثنائية التي طوت خلالها مساحة من زمن البذل والجهد والعطاء...

خديجة...من عتمة الطين و أزقة *حي لبريك** العتيق حيث استنشقت أولى النفحات في شتنبر 1989...آخر عنقود الأسرة...و من الدرب إلى أضواء المونديال، و لم تكن تحمي شباكا من خيوط بل تذود على أحلام طفلات آمن بأن المستحيل يمكن ترويضه بإيمان و ثقة و سوسيولوجية الأبطال...تسير على خطى أساطير المرمى...علال - زاكي و بنية تضاهي هدوء بونو و لمحمدي...و هكذا برزت خديجة، سيدة المرمى الأولى تكتب بدموع الانتصار و كبرياء الانكسار فصلا أسطوريا اثبتت فيه أن العرين المغربي إذا حركته الرغبة غدا وطنا لا يدخله إلا المجد...

نعم خديجة الرميشي انطلقت مع الكرة بشغف الهجوم تغازل الشباك و بتوجيه من الأستاذ بوشعيب جاهوري رئيس فتيات برشيد الذي أتقن قراءة مؤهلاتها تحولت إلى المرمى...و للقدر لغة أخرى...و في مساحة ضيقة بين القائمين و العارضة و جدت مملكتها الدافئة، محرابها الخاص حيث تصنع مع رفيقاتها بالمحبة القيم النبيلة تاريخا نسويا غير مسبوق...تتحدث لغة الذهب بين قفازيها...حارسة للأحلام و قارئة لقلوب الجماهير و الأرقام تترجم الحال ألقاب عديدة في الفرق جلها مع الزعيم فريق الجيش و مسار مميز في المنتخب الوطني تخلله 89 مباراة و تألق قاري و عالمي بصدق و برسالة، جسدت جدارا منيعا بتصديات من روح و وفاء عندما تنتفض لتطال كرة مستحيلة في زاوية صعبة كأنها تلتقط معها دعوات الأمهات و آمال أطفال يحلمون في خريبكة و ربوع البلاد أن يصبحوا يوما مثلها...و في الملاعب و الحياة تجرعت خديجة مرارة النقد و خرجت منه بطلة...و عند مغادرة المرمى و الملعب بقلبها النقي تعود إلى حي لبريك طفلة و فية للجذور...

خديجة ليست مجرد حارسة مرمى في فريق منخرطة بالواجب ضمن مجموعة...بل أيقونة الإصرار و عاشقة الحياة، حفرت إسمها بأظافرها و كتبته بحروف من نور في مدار عمالقة الحراسة...

هكذا هي جميلة * لبريك *في خريبكة...جعلت من تراب جغرافيا الجذور مساحة مطلة على العالم...و من يوم لآخر يكبر الأمل و الطموح بأحلام البحث عن الأفضل...

عيد ميلاد سعيد و كل عام و أنت راقية في المرمى و الحياة... / محمد ابوسهل /

أخبار ذات صلة