وفاة *يوعري * ...رحيل رجاوي صادق امين ...خازن أسرار و شاهد على مجد سبعة عقود ....

محمد أبو السهل|
محمد رحيمي "يوعري"

/محمد ابوسهل / غيب الموت الحاج محمد رحيمي و في الفاجعة رحيل * يوعري* ...و قد ترجل عن صهوة الحياة بعد صراع مرير مع الوهن و العياء في القلب و التنفس...ترجل خازن الأسرار و الشاهد على بناء مجد النادي في الوازيس، والحاج محمد لم يكن مجرد مستخدم في محيط الأمتعة بل كان شريانا نابضا في جسد الفريق ، تعرفه الميتودعات التي كانت مملكته الدافىة ، فرد في العائلة حوله الزمان ذاكرة حية لنادي عريق أيقونة شعبية عابرة للأجيال إتسعت مساحة محبته و شهرته لتضاهي شعبية كبار اللاعبين ...و يوعري إسم مرتبط تاريخيا بوجدان الكيان الرجاوي و الكرة الوطنية و رمز خالص للإنتماء..

الحاج محمد رحيمي دخل الرجاء في مطلع الستينيات شابا مع اقرانه يحلم بحراسة مرمى الفريق لكن حادثة سير غادرة حالت دون ذلك و ليبقى مع الرفاق دفعه الرجاوي المرواخي ليتكلف بالأمتعة المهمة التي تخلى عنها ولد الدار لكبيرة و إستمرت رحلته في فضاء الرجاء حتى الرحيل ...

و بالصدق و الوفاء و الأمانة سجل يوعري حضوره المميز في قلعة الرجاء و محيط الكرة بالدار البيضاء و مواقع المنافسات ، و وفر له الوزيران الرجاويان الراحلان الأستاذ المعطي بوعبيد و الأستاذ عبد اللطيف السملالي سكنا في تراب مركب الوازيس و هناك عاش الرجل التاريخ بعواطفه و تقاسم مع الرجاويين لحظات الإنتصار و الانكسار و كان الشاهد الوفي على أدق تفاصيل الرجاء و عائلتها الكبيرة مواكبا جميع الفعاليات ...الرؤساء من كريم حجاج حتى جواد زيات و كان الصندوق الأسود يأتمنه الجميع ، بئر عميق من الثقة و الإحترام ...

هو اقدم مشرف مؤتمن على الأمتعة خدوم مفتون بحب الفريق عارف في قانون الكرة و متمرس في كواليسها لم يخطئ مرة في مهمته... يحرص على تحضير الألبسة و الالوان و يتفاعل مع أطوار المباريات بحب و عشق و غيرة ...و هو المكلف بالأمتعة و الساكن في الرجاء و المسكون بها الذي منح الفريق و المنتخب فلذتي الكبد ، لاعبين مميزين سفيان و الحسين ترجما التفاني و نكران الذات في الواجب ...

*يوعري* محب منخرط في قضايا النادي و همومه ، شاهد حي على تاريخ العالمي ...أنذر حياته لخدمة الرجاء في مختلف المراحل و التقلبات في عالم الكرة الملتهب وظل هو الثابت الوحيد الشاهد على الأحداث ... منسجم مع الذات و مع الإداريين و المسيرين و المدربين ...و من طينة الأوفياء التي لا تتبدل ، ابى يوعري إلا ان يترك بصمة إنسانية خالدة حيث وهب بقعة أرضية في مسقط رأسه - منطقة دار بوعزة - سيدي الغندور ..فاتحا ابوابها صدقة جارية لمأوى اموات المسلمين ...و في آخر ساعاته في غرفة الإنعاش أوصى زوجته أن يوارى جثمانه في المقبرة التي وهب أرضها....

يغادرنا الحاج محمد رحيمي - يوعري - اليوم و قد سلم الروح لباريها بعد رحلة بدأت بالعطاء الصامت الصادق و إنتهت بوفاء يمتد إلى ما بعد الموت ....

السي محمد ...تغادر محملا بأحلام و انت فخور بتالق إسم رحيمي دوليا و منتشي بالمونديال في الوطن و انت الذي لا يقبل غير الفن و الإبداع الراقي في عروض الكرة التي كنت بها المفتون و المسكون ....المبتسم و المنتقد الرافض للقبح في العامل مع الكرة ...

يوعري ...من نعزي فيك اليوم ...الأسرة ...الزوجة الأولاد و البنات ....الرجاويين و عاشقي الكرة في الوطن وخارجه ...كلهم في خندق الحزن و الأسى بالفراق .....تغادر إلى دار البقاء و انت هناك في مكان افضل...

السي محمد ....يوعري ...وداعا ...لن ننساك انت في القلب و في الذاكرة ... / محمد ابوسهل /

أخبار ذات صلة